خير بلدنا (2)
نظرة تاريخية على قطاع الزراعة المصري.
استكمالا لحلقات خير بلدنا التى اشرنا إليها في المقال السابق http://www.aljaliah.net/articles-action-show-id-241.htm و أوضحنا من خلاله رؤيتنا لهذا الزاوية و المتمثلة في إلقاء الضوء على خيرات مصرنا الحبيبة و على ماهية الفرص الاستثمارية المتاحة و الحوافز الاستثمارية و المعوقات التي تسهم في تقليل الاستفادة من خير بلدنا .
و استكمالا لذلك نرى لزاما علينا البدء في البداية بقطاع يعد هو المحرك الرئيس للاقتصاد المصري و هو من القطاعات التاريخية للاقتصاد المصري منذ أمد بعيد إلا وهو قطاع الزراعة و لنلقى الضوء فى هذا القطاع على تاريخ الزراعة فى مصر بشكل سريع حيث كان الإنسان المصري أول من اكتشف الزراعة في العالم وقد بدأت علاقة الإنسان المصري القديم بالزراعة في العصر الحجري وذلك منذ أكثر من ستـة آلاف سنة قبل الميلاد حيث بدأت رحلته مع ترويض الموارد الطبيعية و تشكيلها لاستخراج ما فيها من خيرات والاستفادة منها .
وبنظرة عميقة فى تاريخ مصر نجد ان المصريون ارتبطوا بنهر النيل وخيراته ارتباطا كبيرا منذ فجر التاريخ ، كما ارتبطت مصر وحضارتها بالزراعة حيث كانت هى الحرفة الرئيسيـة لسكان مصر على مر العصور . ويذكر ان الاهتمام بالزراعة والإنتاج الزراعي يرجع إلي عصر ما قبل الأسرات فلقد كانت حكومتهم أول حكومة اهتمت بتنظيم الري. حيث يسجل التاريخ أن أهالي مدينتي بنى سلامة والفيوم كانوا أول من عرفوا فنـون الزراعـة في عـام 5500 ق م تحديدا، فاستطاعوا ان يطوعوا الطبيعة و يستصلحوا الاراضى فاستحقوا بذلك ان يكونوا أول من زرع القمـح والشعير وبعض البقوليـات مثل العدس والفـول ، الى جانب اهتمامهم بزراعـة الكتان والعديـد من الخضـروات مثـل البصل والثوم والفواكـه مثل التين والرمان والعنب والتوت والخوخ والبطيـخ ، وكما فطنوا أيضا لزراعة أشجار النخيل والسنط والجميز ، الأبنوس والبلوط ، وكذا بعض النباتـات الطبية والعطرية كالزعتر والقرفة والزعفران والياسمين والورد ونبات الحنـاء ، إلي جانب نباتـات البردي واللوتس علي جانبي ضفاف نهر النيل. كما اعتنوا بتربية الثيران والأغنام والماعز.
والمتأمل فى التاريخ يجد ان المصري القديم برع فى ابتكار الآلات الزراعية وآلات الري ، فكان ايضا أول من استخـدم الفأس والمحراث الخشبي وأول من استعمل الشادوف. كما كان اول من وضع أساس التقويم الزراعي على سط البسيطة ، فكانت مصر أول دولة نظمت فيها الزراعة بمواعيد. كما أقاموا المصريون القدماء السدود وشقوا القنوات و الترع وأقاموا شبكات الري لتوزيع المياه وتخزينها، وابتكروا المقاييس لتحديد ارتفاع مياه النيل و التي كانت عن أساسها تقدر الضرائب ، واستخدموا في ذلك قواعد حسابية غاية في الدقة.
ثم نأتي إلى عصر الدولة القديمة (2778 – 2423 ق.م) حيث بلغ الاهتمام بالزراعة غايته من قبل الدولة فخصصت لها إدارة خاصة كوزارة فى عهدنا هذا سميت "بيت الزراعة" مقسمة إلي إدارتين تختص إحداهما بإدارة الماشية والأخرى تختص بإدارة الحقول.
وثم كان عهد النهضة حيث تطورت الزراعة في عصر الدولة الوسطى (2065 – 1585 ق.م) حيث اهتم أمنمحات الأول و صاحب الفضل الأكبر في بناء النهضة التي ظهرت أيام الدولة الوسطى بكل من الزراعة و الري .
أما في عصر الدولة الحديثة فقد وصلت الزراعة من النضج إلي ذروة التقدم مما جعل مصر بحق تصبح سلة غلال أوروبا وكذلك في عهد البطالمة اتسعت رقعت الأراضي الزراعية وتنوعت المحاصيل المزروعة واعتنى ملوك البطالمة بشئون الري وتنظيم استخدام المياه وشق الترع والقنوات وإقامة الجسور وحفر الآبار في الصحراء وكانت الزراعة مصدر رئيس من مصادر الدخل للدولة بل وأهمها.
كما حققت مصر في العصر الإسلامي تقدماً ملموسا في مجال الزراعة، فتم استصلاح الأراضي ، واستمر الاهتمام بزراعة الحبوب وبدأ ظهور زراعة الأرز والذرة الشامية وانتشرت زراعة البقول التي ازدهرت في مصر في ذلك الوقت .
و لقد شهـدت مصر تطورا كبيرا في مجال الزراعة في القرن التاسع عشر، بداية من عهد محمد علي باشـا والتي أصبحت ثاني عماد للدولة بعد التعليم ، حيث أولي محمد علي باشا الزراعة اهتماما كبيرا حيث قام بإنشاء أول مدرسة زراعية علي نسق مدارس الزراعة في أوروبا.
خلال تلك الحقبة تم إنشاء عدد من مشروعات الري من حفـر الترع كتـرعة الإبراهيمية وترعة المحمودية التي أمدت الإسكندرية بمياه النيل ، إلي إقامة القناطر والخزانات ، مما كان له اثر كبير علي زيادة الأراضي الزراعية في مصر من حوالي مليون فدان في عام 1813 إلي ملايين الأفدنة عام 1853، كما ساهم إنشاء القناطر الخيرية في عا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ