Yahoo!

  عزيزى الزائر أهلا بك في مدونتي ( سماءً رحبة تتسع الجميع) تعليقك على إحدى موضوعاتي مرآة تعكس مدى تفاعلكم و حافز نفسي لنا لمواصلة العمل والحرص على التميز فلا تحرمنا من نيل شرف توجهكم 

خير بلدنا (2) نظرة تاريخية على قطاع الزراعة المصري

كتبهااحمد شريف ، في 11 يوليو 2011 الساعة: 18:12 م

خير بلدنا (2)
نظرة تاريخية على قطاع الزراعة المصري
.

استكمالا لحلقات خير بلدنا التى اشرنا إليها في المقال السابق http://www.aljaliah.net/articles-action-show-id-241.htm و أوضحنا من خلاله رؤيتنا لهذا الزاوية و المتمثلة في إلقاء الضوء على خيرات مصرنا الحبيبة و على ماهية الفرص الاستثمارية المتاحة و الحوافز الاستثمارية و المعوقات التي تسهم في تقليل الاستفادة من خير بلدنا .
و استكمالا لذلك نرى لزاما علينا البدء في البداية بقطاع يعد هو المحرك الرئيس للاقتصاد المصري و هو من القطاعات التاريخية للاقتصاد المصري منذ أمد بعيد إلا وهو قطاع الزراعة و لنلقى الضوء فى هذا القطاع على تاريخ الزراعة فى مصر بشكل سريع حيث كان الإنسان المصري أول من اكتشف الزراعة في العالم وقد بدأت علاقة الإنسان المصري القديم بالزراعة في العصر الحجري وذلك منذ أكثر من ستـة آلاف سنة قبل الميلاد حيث بدأت رحلته مع ترويض الموارد الطبيعية و تشكيلها لاستخراج ما فيها من خيرات والاستفادة منها .
وبنظرة عميقة فى تاريخ مصر نجد ان المصريون ارتبطوا بنهر النيل وخيراته ارتباطا كبيرا منذ فجر التاريخ ، كما ارتبطت مصر وحضارتها بالزراعة حيث كانت هى الحرفة الرئيسيـة لسكان مصر على مر العصور . ويذكر ان الاهتمام بالزراعة والإنتاج الزراعي يرجع إلي عصر ما قبل الأسرات فلقد كانت حكومتهم أول حكومة اهتمت بتنظيم الري. حيث يسجل التاريخ أن أهالي مدينتي بنى سلامة والفيوم كانوا أول من عرفوا فنـون الزراعـة في عـام 5500 ق م تحديدا، فاستطاعوا ان يطوعوا الطبيعة و يستصلحوا الاراضى فاستحقوا بذلك ان يكونوا أول من زرع القمـح والشعير وبعض البقوليـات مثل العدس والفـول ، الى جانب اهتمامهم بزراعـة الكتان والعديـد من الخضـروات مثـل البصل والثوم والفواكـه مثل التين والرمان والعنب والتوت والخوخ والبطيـخ ، وكما فطنوا أيضا لزراعة أشجار النخيل والسنط والجميز ، الأبنوس والبلوط ، وكذا بعض النباتـات الطبية والعطرية كالزعتر والقرفة والزعفران والياسمين والورد ونبات الحنـاء ، إلي جانب نباتـات البردي واللوتس علي جانبي ضفاف نهر النيل. كما اعتنوا بتربية الثيران والأغنام والماعز.
والمتأمل فى التاريخ يجد ان المصري القديم برع فى ابتكار الآلات الزراعية وآلات الري ، فكان ايضا أول من استخـدم الفأس والمحراث الخشبي وأول من استعمل الشادوف. كما كان اول من وضع أساس التقويم الزراعي على سط البسيطة ، فكانت مصر أول دولة نظمت فيها الزراعة بمواعيد. كما أقاموا المصريون القدماء السدود وشقوا القنوات و الترع وأقاموا شبكات الري لتوزيع المياه وتخزينها، وابتكروا المقاييس لتحديد ارتفاع مياه النيل و التي كانت عن أساسها تقدر الضرائب ، واستخدموا في ذلك قواعد حسابية غاية في الدقة.

ثم نأتي إلى عصر الدولة القديمة (2778 – 2423 ق.م) حيث بلغ الاهتمام بالزراعة غايته من قبل الدولة فخصصت لها إدارة خاصة كوزارة فى عهدنا هذا سميت "بيت الزراعة" مقسمة إلي إدارتين تختص إحداهما بإدارة الماشية والأخرى تختص بإدارة الحقول.
وثم كان عهد النهضة حيث تطورت الزراعة في عصر الدولة الوسطى (2065 – 1585 ق.م) حيث اهتم أمنمحات الأول و صاحب الفضل الأكبر في بناء النهضة التي ظهرت أيام الدولة الوسطى بكل من الزراعة و الري .

أما في عصر الدولة الحديثة فقد وصلت الزراعة من النضج إلي ذروة التقدم مما جعل مصر بحق تصبح سلة غلال أوروبا وكذلك في عهد البطالمة اتسعت رقعت الأراضي الزراعية وتنوعت المحاصيل المزروعة واعتنى ملوك البطالمة بشئون الري وتنظيم استخدام المياه وشق الترع والقنوات وإقامة الجسور وحفر الآبار في الصحراء وكانت الزراعة مصدر رئيس من مصادر الدخل للدولة بل وأهمها.

كما حققت مصر في العصر الإسلامي تقدماً ملموسا في مجال الزراعة، فتم استصلاح الأراضي ، واستمر الاهتمام بزراعة الحبوب وبدأ ظهور زراعة الأرز والذرة الشامية وانتشرت زراعة البقول التي ازدهرت في مصر في ذلك الوقت .
و لقد شهـدت مصر تطورا كبيرا في مجال الزراعة في القرن التاسع عشر، بداية من عهد محمد علي باشـا والتي أصبحت ثاني عماد للدولة بعد التعليم ، حيث أولي محمد علي باشا الزراعة اهتماما كبيرا حيث قام بإنشاء أول مدرسة زراعية علي نسق مدارس الزراعة في أوروبا.
خلال تلك الحقبة تم إنشاء عدد من مشروعات الري من حفـر الترع كتـرعة الإبراهيمية وترعة المحمودية التي أمدت الإسكندرية بمياه النيل ، إلي إقامة القناطر والخزانات ، مما كان له اثر كبير علي زيادة الأراضي الزراعية في مصر من حوالي مليون فدان في عام 1813 إلي ملايين الأفدنة عام 1853، كما ساهم إنشاء القناطر الخيرية في عام 1861 في إدخال نظام الري الدائم في الوجه البحري. ولقد أدخل محمد علي باشا المحاصيل النقدية إلي مصر خاصة محصول القطن، وكذلك بعض المنتجات المستخدمة في الصناعة.
وفي بداية القرن العشرين تم إنجاز عددا كبيرا من المشروعات الإستراتجية حيث تم إنشاء خزان أسوان سنة 1902 وقناطر زفتي في نفس العام ، كما تم إنشاء قناطر إسنا في عام 1909 ثم إنشاء قناطر نجع حمادي 1930. وخلال هذه الفترة تم إنشاء أول وزارة الزراعة في عام 1913.
ومنذ قيام ثورة يوليو 1952 وحتى الآن تواصل الاهتمام بقطاع الزراعة والعمل علي تطويره وتنميته ، وعرفت مصر تنفيذ مشروعات الري العملاقة فتم البدء في إنشاء السد العالي في عام 1960 والذي يعتبر من أهم التحولات في تاريخ الزراعة المصرية وحيث أسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن المائي لمصر بعد التحكم في مياه النيل مما سمح بتنفيذ مشروعات التنمية الأفقية وزيادة الرقعة الزراعية بصورة متواصلة. كما قامت الدولة خلال تلك الفترة بسن وإصدار معظم القوانين الزراعية مثل قانون الإصلاح الزراعي وقانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 وتعديلاته.
ولنضع بين ايديكم  بعض الأرقام و الإحصائيات التي أعلنت عنها وزراه الزراعة بمصر حول الانجازات الزراعية خلال النصف قرن المنصرم أو بالأحرى النصف قرن الأخير من الألفية الثانية وهى :
• ارتفع معدل النمو السنوي الزراعي في المتوسط من 2.6% في الثمانينات إلي 3.4% في التسعينات ليصل إلي 3.97% في الألفية الثالثة ، والعمل على زيادة معدل النمو الزراعي إلي 4.1% سنويا بحلول عام 2017.
• ساهمت مشروعات التنمية الزراعية الرأسية في وصول المساحة المحصولية إلي 15.8 مليون فدان في عام 2008 لتصل إلي 16.3 مليون فدان في عام 2010.
• زادت مساحة الأراضي الزراعية بنحو 2.3 مليون فدان خلال الـ 25 عاما الماضية.
• يساهم قطاع الزراعة بنحو 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
• تساهم الصادرات الزراعية بحوالي 20% من إجمالي الصادرات السلعية ، وزادت قيمة الصادرات الزراعية من 9 مليارات جنيه مصري في عام 2007 إلي نحو 14.4 مليار جنيه مصري في عام 2008 لمحاصيل القطن ، الأرز ، البطاطس ، البصل ، الموالح ، النباتات الطبية والعطرية.
• بلغت الاستثمارات المنفذة بقطاعي الزراعة والري حوالي 6.6 مليار جنيه مصري في عام 2008/2009 واستهداف بلوغ 6.9 مليار جنيه مصري في عام 2010.
• نجاح قطاع الزراعة في تحقيق زيادة في معدلات الإنتاج لعدد من المحاصيل الزراعية ، محققا بذلك مراكز متقدمة علي مستوى العالم في معدلات الإنتاجية لعدد من المحاصيل الاستيراتيجية مثل الأرز وقصب السكر والذرة والقمح.
• يتم إضافة 150 ألف فدان جديدة كل عام للرقعة الزراعية في إطار تنفيذ خطة طموحة طويلة المدى لإضافة حوالي 3.4 مليون فدان من الأراضي المستصلحة الجديدة حتى عام 2017 من خلال المشروعات الزراعية العملاقة.
• كما اتجهت مصر نحو مشروعات التوسع الزراعي العملاقة التي تساهم في إضافة 1.3 مليون فدان وفى زيادة المساحة المأهولة بالسكان من 5.5 % من مساحة مصر إلى 25 % ، وفي إعادة رسم الخريطة السكانية بعد خلق مجتمعات عمرانية جديدة في أعماق الصحراء المصرية تشكل مناطق جذب سكاني لما يتوفر لها من كافة مقومات الحياة من بنية أساسية ومرافق وخدمات وفرص عمل جديدة. ومن هذه المشروعات :-
1. مشروع استصلاح ‏255‏ ألف فدان غرب النوبارية بشمال غرب البلاد
2. مشروع توشكي في جنوب مصر
3. - مشروع ترعة السلام بمنطقة غرب القناة
4. مشروع شرق العوينات في الجزء الجنوبي الغربي من الصحراء الغربية
5. مشروع درب الأربعين في الصحراء الغربية
6. مشروع برنامج القرية الجديدة
ولقد حاولت من خلال هذا المقال إن القي نظرة تاريخية سريعة على قطاع من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد المصري موضحا حجم الاهتمام الذي تلقه هذا القطاع على مر التاريخ المصري نظرا لأهميته الكبرى لدى حكام مصر وملوكها وسنلقى الضوء فى المقال القادم على حجم المعوقات و الصعوبات التي واجها الفلاح والمستثمر في قطاع الزراعة وخاصة فى النصف قرن الماضي و وإخفاقات وزارة الزراعة في حسن استغلال ما تملكه مصرنا الحبيبة من ثروات وموارد زراعية .

مستشار مالي وباحث اقتصادي
ahmeedsherif@yahoo.com

المصدر : مجلة الجالية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات, مقالات بمجالة الجالية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

<!-- ystid=25608 -->
<a href="http://www.yousaytoo.com/AboMuShoo"><img src="http://www.yousaytoo.com/images/yst/promote_blog.png" alt="Promote Your Blog" border="0"></a>