عبد الحليم متولى

هذا الموضوع من أهم المواضيع التي تحتاجها العائلة لأنه ما من مشروع ولا من مؤسسة الا ومن دعائم نجاحها أن يكون لها ميزانية. فكل ما كانت الحسابات واضحة كلما ساعد الأسرة أو المشروع أو المؤسسة على النجاح. لذلك وجود ميزانية للعائلة من مقومات نجاح هذه العائلة.
محتويات البرنامج:
1- مفاهيم الرزق.
2- لماذا نحن نريد لكل عائلة أن يكون لديها ميزانية وأهميتها بالنسبة للعائلة.
3- التعاون الزوجي في المصاريف والإيرادات.
4- ضبط الإيرادات والمصروفات للأسرة.
5- أفكار للتوفير.
6- برنامج خاص للديون.
7- أين الخلل في مصروفاتك.
8- كيف نحسب الإيرادات والمصروفات السنوية للاسرة.
9- الزوجين في عمر مابعد الأربعين ( كيف ستكون ميزانية الأسرة).
10- احدى عشر وسيلة لزيادة الدخل.
11- ثمان قواعد يمكن أن تسبب للإنسان الفقر.
1- مفاهيم في الرزق: يقول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)، والرزاق مبالغة في الرزق، والرزاق هو المعطي فإن الرزق بيد الله ونحن نلجأ إلى الله نطلب منه الرزق.
* أنواع الرزق: الله يعطي الإنسان نوعين من الرزق:
- أما رزق الأجسام (الأطعمة ـ المشروبات من خلال المال).
- او رزق القلوب عن طريق ( المعارف والعلوم).
ومن الأمثال الجميلة التي تقال في الرزق ( يارازق البغات في عشه). والبغات هو فراخ الغراب ومعروف ان لون الغراب أسود وأول مايطلع الشعر في ريشه يكون أبيض فالوالدين عندما يرون ريش أولادهم أبيض يستغربون وينكرونهم فلا يأتوهم أكل ولا شيء ويبتعدون وهنا الله سبحانه وتعالى يتدخل فيسوق البق فيقع على جسم هذا الفرخ فيلتقطه ويعيش عليه إلى أن ينبت له الريش الأسود فإذا أسود الريش يعود الأبوين ليعيشوا مع الفرخ في أسرة سعيدة. قال تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) صدق الله العظيم إذاً عندما نقول يارزاق البغات في عشه بمعنى أن الله تبارك وتعالى هو الذي لطف وهو الذي يعطي وهو الذي يأخذ. فالزوجان عندما يتعاملون مع رب العالمين بهذه المفاهيم تكون نفسياتهما مستقرة ومرتاحة وهما يتعاملان مع ميزانية العائلة. ولذلك الرزق مكتوب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ( إنه مامن نفس تموت حتى تستوفي رزقها) فاتقوا الله واجملوا في الطلب.واجملوا بمعنى إجتهدوا ولا يحملنكم إستبطاء رزق أن تطلبوه بمعاصي فإنه لايدرك ماعند لله إلا بطاعته وهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم.
والأسرة عندها عدة مشاريع ومن مشاريع الإسرة:
ــ الرزق بمولود جديد وهذا مشروع يحتاج إلى ميزانية.
ــ دخول الأولاد إلى المدارس.
ــ شراء سيارة.
ــ زواج الإبن أو البنت.
إذا يجب على الزوج والزوجة توفير مبالغ لمواجهة مثل تلك المشاريع. لذلك فالله سبحانه تعالى يخبرنا أنه يتكفل في رزق الأولاد بقوله تعالى ( نحن نرزقهم وإياكم ). أن رزقهم سيأتي مثل رزقكم وفي هذه الحالة الفقر غير موجود, لإن نص الأية يقول بأن الله سبحانه وتعالى سيتكفل برزق الأولاد ولكن إذا بذَّر الوالدين بالميزانية سوف تصاب العائلة بالفقر وسوف تتكالب عليهم الديون لأنهم لم يحسنوا إدارة هذه الأموال.
2- لماذا نريد للعائلة ميزانية: ماذا تستفيد العائلة من كتابة ميزانيتها؟.هناك مجموعة من الفوائد وهي:-
أ – تامين مستقبل العائلة.
ب – تقليل نسية المفاجآت المستقبلية: وبحيث يعرف الزوجان ماهي المشاريع المستقبلية بعد سنة أو سنتين أو خمس أو عشر سنين ويكونو قد عملوا حسابهم لهذه المشاريع.
ج- لاتجعل الزوجين يعيشون في فوضى مالية: ويعني أنهم لايعرفون كيف يتصرفون أو يتخذون قراراتهم, فعملية الميزانية تضبط عملية الصرف والإيرادات وبالتالي يكون عند الزوجين رؤية واضحة لوضعهم المالي يومياً وشهرياً وسنوياً.
د – تساعد في إتخاذ القرارات: مثال: لوكان هناك شيء بألف درهـم عـرض على أحـد الناس , فهل يصرف الألف درهـم ويشـتري هذا الشيء أم لا ؟ ومن الذي يحكم بنعم أو لا هل الزوجان أم الميزانية ؟.
هـ – يعرف الزوج والزوجة أولويات التصرف: فأحياناً يعرض للزوجين مشروعان في وقت واحد.إذاً فبأي مشروع يدخلون ؟ وفي عصرنا الحالي أصبح الدخل يأتي من الزوج والزوجة احيانا بعكس ماكنا عليه في الماضي, وأن لكل من الزوج والزوجة واجبات محددة فكان الرجل هو الذي يعمل ويحصل على إيرادات ومهمة الزوجة في البيت فقط. والآن أصبحت المرأة تعمل وتكسب بجانب الرجل وتسعى للرزق بسبب غلاء المعيشة وشحة الموارد وإزدياد المصاريف وهذا مادفع الزوجة للخروج إلى العمل وكذلك بعض الأسر تدفع بأولادها للعمل في فترات الصيف أو بعد المدرسة حتى يزيدون من دخل الأسرة. وهناك قضايا كثيرة ترفع إلى المحاكم بسبب عدم إنفاق الأزواج وخاصة دول الخليج وهذا يدل على أن الزوجين لايحسنون التعامل مع ميزانية الأسرة أو لايطبقونها.
3- التعاون الزوجي في المصاريف والإيرادات:
قصة صندوق البرتقال: هذه القصة نرمزبها إلى التعاون الزوجي في ميزانية العائلة. دخل الزوجان البيت الساعة 9:30 ليلاً وكل واحد كان داخل البيت وهو يحمل صندوق برتقال والإثنين يحملون أيضاً الدجاج وقليل من الأشياء.واثناء صعودهم كان كل واحد ينظر إلى الأخر وهو يضحك.إذا لماذا حدث هذا الخطأ؟ يعني هذا أنه لايوجد تعاون زوجي وهو أول مبدأ من مبادىء ميزانية العائلة (حتى تكون الميزانية ناجحة).
وهناك قصة أخرى: هناك شخص كل شهر يجمع مبلغ بدون علم زوجته وإذا أنتهت السنة يحول هذا المبلغ إلى دولة أجنبية. وهدف هذا الرجل أنه بعد عشر سنوات أو خمسة عشر سنة سوف يجمع فلوس في الخارج وبعدها سوف يشتري عقار ويكون هذا إستثمار داعم للعائلة. زوجته تصرف دائماً فلوس على الأولاد وكل صيف تسافر ودائماً تتهم زوجها أنه بخيل لايصرف. أما الزوج فدائماً يتهم زوجته أنها مبذرة وذات مرة قال لهم أحد أصدقائهم هل تعرفون لماذا تتهمون بعضكم وكل واحد منكم يعيش ميزانية في خصوصياته ويجب عليكم الجلوس مع بعض والتفاهم والإتفاق على ميزانية ولن تحدث عندكم أي مشاكل وبعد أخذ ورد إتفقا وقامت الزوجة بمساعدة الزوج بتحويل الفلوس إلى الخارج كذلك الزوج أصبح يساعد زوجته في مصاريف البيت والأولاد وغيره. وهناك أناس يقولون أن الزوجة لوعلمت أن لديك فلوس زائدة تكثر طلباتها ولا تتمنى أن يكون لدى الزوج فلوس زيادة لكي لا يستطيع الزواج عليها. فإذا كانت العلاقة الزوجية مبنية على الوضوح والمصارحة والتعاون سوف تنجح العائلة.
وفي دراسة عملت عن الأسرار الزوجية كشفت أن اكثر شيء يقوم الرجال بإخفائه عن زوجاتهم هو الدخل. وأكثر شيء تقوم الزوجة بإخفائه عن زوجها الدخل أيضاً. إذا هناك علاقات زوجية غير مستقرة قائمة على الشك والتربص والصراع وهذه العلاقات لاتوجد إلا في الأفلام. لكن العلاقات الإسلامية التي علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام مع زوجاتــه رضـوان الله عليهـن أن تبنى العلاقــات علـى الثقــة والمصارحــة والتــعاون الزوجي.
4- ضبط الإيرادات والمصروفات للإسرة: نهاية السنة يكتشف الزوجان أن لديهم أرباحا مالية بمعنى أن مصاريفهم أقل من إيراداتهم أو يكتشفون العكس. إذا كيف يستطيع الإنسان ضبط المصروفات والإيرادات. يتم ذلك باعداد جدول بالبنود التي يصرفون عليها شهرياً ويكتبون الصرفيات.
مثال: البـــند الأول: الصرف على الطعام والشراب.
البند الثانـي: اللحم ـ الدجاج ـ السمك.
البند الثالـث: أقساط للسيارة ـ للبيت ـ للأجهزة.
البند الرابـع: مصاريف الاواد.
البند الخامس: = الزوجة.
البند السادس: إذا كان هناك تبرع خيري شهرياً.
البند السابــع: إذا هناك إيجار سكن شهري.
البند الثامـــن: إذا كان هناك ديون تسدد شهرياً تضع لها خانه وهكذا.
من المكن أن يعلق الزوج أو الزوجة ورقة في الصالة أو غرفة النوم وكل يوم يقومون بصرف مائة ريال مثلاً يقومون بتسجيلها في بند الصرف. ويبدؤن شهر 1 وبعدها في شهر 2 وهكذا.ويبدءون يفكرون في مصاريفهم هل لها معنى أو لا.وأموالهم هل يستثمرونها إستثماراً صحيحاً أم لا وكل هذه الأفكار تأتي للزوج او الزوجة لضبط الإيرادات. وهناك أناس يصعب عليهم إستخدام الجداول الخاصة بميزانية الأسرة ويقولون نظل عندما نصرف أي ريال نسجل أين صرفناه واين ذهب.وهم في البداية يشعرون بصعوبة لأن هذا نظام جديد دخل حياة الفرد. لكن إذا كْنت تريد أن تؤمن مستقبلك الحقيقي تعلَّم العمل بهذا النظام في البداية وسوف ترى أثره وفائدته في الأخير. ويقول أحد الأفراد ممن يتعاملون مع هذا الجدول أني كنت في البداية أتعامل مع هذا الجدول بصعوبة تامه ولكن إستطعت أن أتغلب على مشاكلي المالية مع مرور الوقت ويقول لكنني أقولها بصراحة والفضل لله تعالى أنه ليس عليا دين لأحد أبداً.
المزيد